مجموعة مؤلفين

173

أهل البيت في مصر

وأقمن مأتماً على الضحايا الشهداء . وقد سألن يزيد عمّا أُخذ منهنّ ، فأضعفه لهنّ حتّى قالت السيدة سكينة ابنة الإمام الحسين رضي اللَّه تعالى عنهما : ما رأيت كافراً باللَّه خيراً من يزيد بن معاوية ! « 1 » أمّا زين العابدين علي بن الحسين رضي اللَّه تعالى عنهما ، فكان قد أُدخل على يزيد وهو مغلول الأيدي ، فقال ليزيد : « لو رآنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مغلولين لفكّ عنّا » قال : صدقت ، وأمر بفكّ غلّه . فقال علي : ولو رآنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بُعَداء لأحبّ أن يقرّبنا . فأمر يزيد فقرب منه ، وقال : إيه علي بن الحسين ، أبوك الذي قطع رحمي ، وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، فصنع اللَّه به ما رأيت . فقال علي : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » [ الحديد : 22 ، 23 ] . فقال يزيد : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » [ الشورى : 30 ] . فقال علي : « هذا في حقّ من ظلم ، لا من ظُلم » « 2 » ثم سكت عنه ، وأمر بإنزاله وأهل بيته - بعد أن خرجن من عند نساء يزيد - في دار خاصّة ، وكان يدعوه للطعام معه سواء في الغداء أو العشاء . فدعاه مرّةً ومعه ابن الحسن [ عمرو ] وهو صبي ، فقال له يزيد بن معاوية وهو يشير إلى ابنه خالد : أتقاتل هذا ؟ . فقال عمرو : أعطني سكّيناً وأعطه سكّيناً حتّى أقاتله !

--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ 4 : 86 . ربّما يبدو من هذه الرواية عطف يزيد ورقّته على أهل البيت عليهم السلام لدرجة أن قالت سكينة بنت الإمام الحسين عليه السلام - لو صحّ الخبر - هذا الكلام . غير أن ابن قتيبة يروي الرواية هكذا : « ان يزيد غضب - من جواب الإمام علي بن الحسين عليهما السلام - وجعل يعبث بلحيته ، وقال ، « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » يا أهل الشام : ما ترون في هؤلاء ؟ . . . فقال النعمان بن بشير : يا أمير . . . اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول صلى الله عليه وآله لو رآهم بهذه الحال . . . » . الإمام والسياسة 2 : 12 - 13 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ 4 : 86 - 87 ، الإمامة والسياسة 2 : 12 - 13 .